اخر الاخبار

اسرار صلاح المجتمع

 بقلم د. محمد عبد العزيز




للفساد الوان عديدة في المجتمعات ، من أهمها الفساد الاجتماعي الذي يعصف باستقرار الأسر وعلاجه في التمسك بالدستور القويم ، وما إن تمسكت أمة بدستورها إلا ونجت من الفساد ، ودستور أمتنا الإسلامية هو القرآن الكريم وسنة النبي منهاجًا راشدًا واكسيرًا لصلاح المجتمعات ، ولعل ما تشهده أروقة المحاكم العربية في السنوات الأخيرة والاف من النزاعات الزوجية التي تنتهي بالانفصال والتأثير السلبي على مستقبل الناشئة ، ما ذلك إلا ناقوس خطر يدق للعودة إلى قيم وتعاليم الإسلام التي يحاربها الغرب من خلال العديد من مفكرينا فيشيعون في المجتمع أفكارًا تحررية ويعتبرون بعض القواعد تشددًا لا معنى له مثل قضية الحمو ، والحمو أخو الزوج وابن أخيه وعمه وخاله وابن عمه ونظرائهم ، ولعل المراد به أخو الزوج بالأصالة، وغيره ممن ذكرنا بالتبعية؛ لأنه هو الذي يتكرر دخوله في بيت أخيه، والناس لا ينكرون عليه ذلك، ولا يشكون في أمانته؛ نظراً لحرمة أخيه ، بل أنه بات أمرًا طبيعيًا اعتياديًا لا انكار له ، وتكرار دخوله يؤدي حتماً إلى النظر إليها في أحوالها المختلفة، ويتحدث إليها من غير خجل فيما يعم ويخص ، ويباسطها وتباسطه في ألفة ، وللشيطان في ذلك حيل عجيبة وخطوات سريعة متلاحقة، فيزينهما لبعض ، ويذهب الإيمان شيئاً فشيئاً، وينسى الأخ حرمة أخيه، وتنسى المرأة حرمة زوجها، ، فتكون العواقب وخيمة، لا يدرك مداها ، لذلك حذر النبي – صلى الله عليه وسلم قائلًا : ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، متفق عليه للبخاري، وقال ( الحمو الموت ) ، والقصد من كلمة الموت أي أنهم أشر وأكثر فتنة من غيرهم لأنهم الأقرب للرجل وزوجته من غيرهم .


وانطلاقًا من تلك القواعد القيمية في ديننا ومن نهج النبي فيجب على المرأة وزوجها أن يبتعدان عن هذا الشر ، والبداية دائمًا تكون من عند المرأة التي يجب أن تربي بناتها على العفة وعلى احترام الحرمات وعلى قواعد الدين الصحيح فإن رأينها بناتها لا تتساهل ولا تسقط الحدود مع الآخرين يقتدين بها ، وحينما تذهب الفتاة بعد ذلك لبيت زوجها حتمًا ستكون ملتزمة بتلك الآداب التي رأت عليها أمها ، فتعمر بيتها وتنجح في حياتها ، فاحترام قواعد الدين وحرماته أساس نجاح المرأة في بناء بيتها والحفاظ على زوجها وأبنائها ، بينما خرق تلك القواعد أول وأهم أسباب فشل الحياة الزوجية ، لذلك البداية تكون على المرأة ثم الرجل .


ماذا على الزوجة ؟


على الزوجة منع الخلوة بأخوة زوجها نهائيًا أوأقاربه من الرجال ، كما لزامًا عليها أن تحتشم في التجمعات العائلية فلا يظهر منها أمام الرجال إلا الوجه والكفين ولا ترتدي ما يشف أو يجسم ولا تجمل وجهها بشكل لافت ، وتلتزم أن يكون أسلوبها معتدل لا ليونة فيه ، ولا تخضع كما قال الله تعالى ” ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ” ، فالزوجة الصالحة هي التي تسعى لنيل رضا الله وتأخذ بالأسباب لسعادة واستقرار حياتها وبناء بيتًا قويًا ، عليها ألا تكون بكامل أنوثتها إلا أمام زوجها فقط بينما أمام غيره ( خاصة أقارب زوجها الرجال ) تكون في كامل الاحتشام ، على أربعة أنماط مكتملة ( القول والفعل والملبس والشكل ).


ماذا على الزوج ؟


كما على الزوج ألا يخلو بأخت زوجته أو قريباتها ، و أن يلتزم في الجلسات العائلية ويتأدب في حضورهن ويضع حدودًا في التعامل معهن مخافة شرور أي فتنة ، فعنفوان الشيطان يكون في هذه المساحة لذلك قال النبي الحمو الموت ، كما على الزوج أن يكون ” رجلًا ” غيورًا على زوجته وأخته وأمه وابنته فلا يسمح لهن – خاصة زوجته – بالتبرج والزينة أمام أقاربها أو أقاربه من الرجال ، ويأمرها ألا تكون زينتها إلا في بيتها أمام زوجها فقط أو محرماتها كالأب والأخ والعم والخال ، فما أكثر الجرائم الحادثة في مجتمعاتنا بسبب التهاون في ذلك الأمر من طرفي الحياة ، الزوج بتهاونه مع زوجته في كيفية ظهورها وتعاملاتها مع الرجال ممن يحلون لها سواء أغراب أو أقارب لها أو له ، أو في تهاونه في سلوكياته هو مع أخوات وقريبات زوجته ، والزوجة بتهاونها مع أقاربها هي أو أقارب زوجها ، وتخطي حدود الأدب والحرمات المنصوص عليها في الدين ، ومن السلوكيات العجيبة في زماننا هذا من بعض النساء ، أن تكون للتو قد أنهت الصلاة وحلت حجابها ، واذا طرق الباب أخ أو قريب لزوجها ، فتحت على نفس هيئتها من دون حجاب أو ضبط لنفسها وملابسها ، فمن لم تنهه صلاته عن بقية حدود الله فلا صلاة له ، الأدهى من ذلك أنها تساهم بسلوكها ذلك في فساد جيل ، فتراها ابنتها تفعل ذلك فتتربى عليه فيكون نفس سلوكها في بيتها بعد ذلك ، وتنهار الأسر المسلمة تباعًا بسبب البعد عن أخلاقيات وقيم ديننا ، فلا يصح الا الصحيح ، وكلما وضعنا حدودًا كانت عن الفتن سدودًا ، ومن اتبع نهج النبي صلى الله عليه وسلم نجا ، وهذا ديننا لا يستقيم أن نأخذ منه جزء ونترك آخر ،علينا أن نحافظ على أنفسنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، علينا أن نحافظ على تربية أبنائنا بالقدوة لا بالكلام فأبنائنا مسؤوليتنا أمام الله فلنحافظ عليها وبها نصون عرى المجتمع لأن في تربية الأبناء أهم أسرار صلاح المجتمع .

تعليقات



Font Size
+
16
-
lines height
+
2
-